السيد محسن الخرازي

63

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الصحّة » « 1 » . والمراد من تعليله بأنّه يدّعي الصحّة : أنّ قوله موافق لأصالة الصحّة ، ومن المعلوم أنّ أصالة الصحّة في العقود - كما في مصباح الفقاهة - تتقدّم على جميع الأصول الموضوعية ، كما عليه بناء العقلاء والعلماء كافّة ؛ إذ الدافع والقابض يتسالمان في شيء واحد وهو الهبة ، وإنّما اختلافهما في أنّ الباذل ادّعى كونها على سبيل الرشوة والقابض ادّعى كونها على سبيل الهبة الصحيحة ، فالأصل مع القابض ، ومعه لا مورد لقاعدة « على اليد » ؛ لأنّ موضوعها هو ما إذا وضع القابض يده على مال الدافع بغير عقد صحيح ، والمفروض أنّ القابض وضع يده على مال الدافع بعقد صحيح ، فأصالة الصحّة تنفي موضوع الضمان . وأمّا تقديم الأعرف بالنيّة ففيه : أنّه لا دليل على ثبوت هذه القاعدة إلّا في موارد خاصّة كإخبار المرأة عن الحمل أو الحيض أو الطهر ، فلا يجوز التعدّي إلى غيرها كما فيمصباح الفقاهة . ثمّ لو لم نقل بتقديم قول القابض فقد صرّح الشيخ قدس سره بالضمان معلّلًا ذلك بأصالة الضمان في اليد إذا كانت الدعوى بعد التلف . « 2 » وأورد عليه في مصباح الفقاهة : بأنّ النزاع إن كان قبل تلف العين فالعين تستردّ إن لم تكن الهبة لذي رحم ، وأمّا إذا كان النزاع بعد التلف فلا أثر له بوجه ؛ فإنّه لا ضمان للهبة بعد التلف سواء كانت فاسدة أو صحيحة « 3 » .

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 32 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) مصباح الفقاهة / ج 1 ، ص 276 .